في كل مرة تحدث ظاهرة الكسوف يمتلئ الإنترنت بالتحذيرات من متابعة هذه الظاهرة بشكل مباشر وإلا ستصاب بالعمى... فهل هذا حقيقي فعلًا أم دراما من وحي خيال الكاتب؟
الكسوف هو احتجاب أشعة الشمس عن الأرض بسبب وقوع القمر بين الأرض والشمس (كما تلاحظ في هذه الصورة)، وعادةً تستمر هذه الظاهرة لبضع دقائق ثم تعود الأمور إلى طبيعتها وتسطع الشمس مجددًا بكامل قوتها لتعاقب الفضوليين الذين يراقبون "كسوفها"!
في الظروف الطبيعية (في غير أوقات الكسوف) لا يستطيع أحد أن ينظر إلى الشمس بشكل مباشر، وإن أردتَ أن تثبت خطأ هذه النظرية، ووقفت لتنظر إلى الشمس بشكل مباشر؛ فأنا أؤكد لك أنك لن تستطيع النظر إلى الشمس لوقت طويل دون أن تؤذي عينيك.
سبب عدم قدرتنا على النظر إلى الشمس هو أن شدة الأشعة المنبعثة من الشمس تفوق كثيرًا قدرة شبكية العين البشرية، وقد تؤدي إلى إصابة الخلايا المسئولة عن استشعار الضوء فيها لدرجة قد تصل إلى احتراقها كما كانت تحترق أفلام الكاميرا قديمًا... هذا مثال قد لا يفهمه بعض صغار السن من الشباب، لكني أحب طرحه دائمًا.
نخلص من ذلك إلى أن خطورة النظر إلى الشمس أثناء الكسوف تتمثل في أنك خلال وقت قصير ستفاجأ بأنك تنظر مباشرة إلى الشمس التي ستحرق شبكية عينيك كما تحترق أفلام التصوير التي انقرضت منذ فترة. لكن هذا ليس كل شيء!
عندما تحتجب أشعة الشمس أثناء الكسوف تصبح الإضاءة المحيطة ضعيفة لدرجة تصل إلى الظلام التام في بعض الأحيان؛ مما يعيق الرؤية بشكل كبير. لكن أعيننا لديها بعض الحيل لتتمكن من الرؤية في الظلام.
الجزء الملون من العين -والذي يسمى القزحية- عبارة عن عضلة دائرية تتحكم في اتساع الفتحة الدائرية الموجودة في مركزها، والمسماة بالحَدَقَة أو "إنسان العين"؛ وبذلك تتحكم في كمية الضوء التي تصل إلى الشبكية؛ فتجدها تتسع عندما تضعف الإضاءة لتسمح بوصول أكبر قدر من الضوء إلى الشبكية فتمكنك من الرؤية، وتضيق عندما تنظر إلى ضوء ساطع كي تقلل من كمية الضوء الذي يصل إلى الشبكية فتحميها من الضوء الذي يسبب الضرر لها.
(تتسع حدقة العين عند التعرض لإضاءة ضعيفة)
(تضيق حدقة العين عند التعرض لضوء ساطع)
وبما أن الخسوف ينتج عنه انخفاض مستوى الإضاءة بشكل ملحوظ فستجد أن حدقتي عينيك تتسعان كي تتمكن من الرؤية بوضوح؛ ثم تجد الشمس تعاود الظهور بشكل كامل قبل أن تتمكن عيناك من التأقلم مع أشعتها الحارقة للشبكية مما يسبب أضرارًا بالغة ومشاكل في رؤية الألوان أو الرؤية بشكل عام، وقد تصل إلى العمى الدائم بسبب تعرض خلايا الشبكية لجرعة كبيرة جدًا من أشعة الضوء التي تتسبب في احتراقها.
(صورة لشبكية مصابة باعتلال الشبكية الشمسي "Solar Retinopathy")
من أجل كل هذه الأسباب لا يُنصَح أبدًا بالنظر إلى كسوف الشمس مباشرة أو استخدام كاميرا الهاتف أو منظار الكاميرا الاحترافية في تصوير الكسوف لأنك قد تنظر إلى الشمس بشكل لا إرادي مما يسبب الضرر لشبكيتك المسكينة.
المصادر:




